محمد بن جرير الطبري
388
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فانى في اثر الكتاب ، والسلام . قال : وقام عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه . وقال : اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان ، وتمنيه فيه البر والصلة ، وتوثق له في كتابك ، وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع ، فقال عمرو ابن سعيد : اكتب ما شئت وأتني به حتى اختمه ، فكتب عبد الله بن جعفر الكتاب ، ثم اتى به عمرو بن سعيد فقال له : اختمه ، وابعث به مع أخيك يحيى بن سعيد ، فإنه احرى ان تطمئن نفسه اليه ، ويعلم أنه الجد منك ، ففعل ، وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكة ، قال : فلحقه يحيى وعبد الله بن جعفر ، ثم انصرفا بعد ان اقراه يحيى الكتاب ، فقالا : اقراناه الكتاب ، وجهدنا به ، وكان مما اعتذر به إلينا ان قال : انى رايت رؤيا فيها رسول الله ص ، وأمرت فيها بأمر انا ماض له ، على كان أولى ، فقالا له : فما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدثت أحدا بها ، وما انا محدث بها حتى القى ربى . قال : وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي ، اما بعد ، فانى اسال الله ان يصرفك عما يوبقك ، وان يهديك لما يرشدك ، بلغني انك قد توجهت إلى العراق ، وانى أعيذك بالله من الشقاق ، فانى أخاف عليك فيه الهلاك ، وقد بعثت إليك عبد الله بن جعفر ويحيى بن سعيد ، فاقبل إلى معهما ، فان لك عندي الأمان والصلة والبر وحسن الجوار لك ، الله على بذلك شهيد وكفيل ، ومراع ووكيل ، والسلام عليك . قال : وكتب اليه الحسين : اما بعد ، فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عز وجل وعمل صالحا وقال انني من المسلمين ، وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة ، فخير الأمان أمان الله ، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل الله مخافه في الدنيا توجب لنا أمانه يوم